الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

304

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

عندنا ، لأنّه مخالف للظاهر ) وعلى كلّ حال هذا الإشعار لا يقاوم ما مرّ من دليل الحرمة كما لا يخفى . نعم ، أورد عليها بأنّ كونها بصدد بيان الحكم الوضعي أيضا مشكل ، لأنّه على فرض البطلان فانّ نفس الأكل محرّم ، فكيف لم يمنع منه ؟ اللهمّ إلّا أن يقال أنّه كان بعد مضي الوقت والخروج عن محلّ الابتلاء ، ولكن يرد عليه إشكال آخر ، وهو حكمه عليه السّلام بعدم الضمان وعدم الغرامة مع أنّه ممّا يضمن بصحيحة ( كما في الخفّ والحافر والنصل ) فيضمن بفاسده ، اللهمّ إلّا أن يقال أنّه إباحة مع شرط فاسد ، فإذا فسد الشرط لم تفسد نفس الإباحة . فتأمّل . وبالجملة سكوت الرواية عن حرمة نفس العمل وعن حرمة الأكل وتصريحها بعدم الغرامة إيرادات ثلاث عليها ، ويجاب عن الأوّل والثاني بعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، وعن الثالث بما عرفت من أنّه من قبيل الإباحة مع شرط فاسد ، ولكن مع ذلك لا تخلو عن تكلّف ، لأنّ قوله : لا شيء في المؤاكلة . . . كقاعدة كليّة ، وان كانت ناظرة إلى نفي الغرامة إلّا أنّ سكوته عن الأمرين على القول بحرمتهما أو حرمة الثاني ممّا يبعد توجيهه ، فالأولى ردّها إلى أهلها لشذوذها . المقام الرّابع : اللعب بغير الآلات بدون المراهنة هل يجوز اللعب بغير أدوات القمار بدون المراهنة ، سواء كان له أغراض عقلائية كما في الألعاب الرياضية ، أو كان مجرّد لهو . المحكي عن الأكثر عدم الجواز ، بل قد يظهر من بعض ما حكي عن التذكرة الإجماع عليه ، ولكن مال في المسالك إلى الجواز ، وكذا غير واحد ممن تأخّر ، وقال في الجواهر : الظاهر عدم حرمته مع عدم الرهان « 1 » من دون إشارة إلى وجود الخلاف في المسألة . وذكر الشيخ رحمه اللّه في الخلاف في كتاب السبق في المسألة 2 المسابقة بالمصارعة بعوض

--> ( 1 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 109 .